رحلات متكررة ومرافقون ثابتون… من يضبط معايير السفر في مجلس النواب؟
شؤون برلمانية

رحلات متكررة ومرافقون ثابتون… من يضبط معايير السفر في مجلس النواب؟

منذ 4 ساعات
الزعبي يهاجم الحكومة: عبث إداري يترك الأردنيين رهائن للتسريبات
شؤون برلمانية

الزعبي يهاجم الحكومة: عبث إداري يترك الأردنيين رهائن للتسريبات

منذ 5 ساعات
النائب عياش يدعو لاستكمال إجراءات استقالة البكار وفق القانون
شؤون برلمانية

النائب عياش يدعو لاستكمال إجراءات استقالة البكار وفق القانون

منذ 5 ساعات
داليا خليفة تقود عمليات البنك الدولي في الشرق الاوسط من عمان
الشرق الاوسط

داليا خليفة تقود عمليات البنك الدولي في الشرق الاوسط من عمان

منذ 18 ساعة
إسبانيا تتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 بعد الفوز على النمسا
رياضة

إسبانيا تتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 بعد الفوز على النمسا

منذ 18 ساعة
مفاجأة غير سارة لخريجي طب من الأردنية
شباب وجامعات

مفاجأة غير سارة لخريجي طب من الأردنية

منذ 18 ساعة
مفاجأة غير سارة لخريجي طب من الأردنية
شباب وجامعات

مفاجأة غير سارة لخريجي طب من الأردنية

منذ 18 ساعة
نجل الوزير يثير الجدل بشراء وحدات زراعية .. والقدرة المالية تحت المجهر
أخبار الاردن

نجل الوزير يثير الجدل بشراء وحدات زراعية .. والقدرة المالية تحت المجهر

منذ 23 ساعة
الوحدات الزراعية ونجل الوزير المستقيل.. ملف جديد يثير التساؤلات
أخبار الاردن

الوحدات الزراعية ونجل الوزير المستقيل.. ملف جديد يثير التساؤلات

منذ يوم
إنهاء عقد شركة خدمات نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل
أخبار الاردن

إنهاء عقد شركة خدمات نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل

منذ يوم
النائب زهير محمد الخشمان

النائب زهير محمد الخشمان

كاتب الموقع

زهير الخشمان برلماني اردني مهتم في مجالي الأعمال والسياسة ، برز اسمه كرجل أعمال وناشط اقتصادي، يشغل عضوية مجلس النواب الأردني، وشارك في نقاشات تتعلق بالاقتصاد والاستثمار والشأن العام في الأردن. يُعرف عنه اهتمامه بالملفات الاقتصادية والتشريعية، وله حضور في المشهد السياسي الأردني من خلال مواقفه وتصريحاته حول قضايا اقتصادية وتنموية.

كل مقالات الكاتب
عندما تصبح براءة الأطفال ساحةً للجريمة … فنحن أمام خللٍ لا يُغتفر

عندما تصبح براءة الأطفال ساحةً للجريمة … فنحن أمام خللٍ لا يُغتفر

12 مايو 2026 - 04:12 م | 1 دقيقة للقراءة

مشاركة

صوت الحق : النائب الكابتن زهير محمد الخشمان

هناك جرائم لا يجوز أن تمرّ كخبر عابر، ولا أن تُختصر في اسم متهم، أو منشور غاضب، أو موجة تعليقات تنتهي بعد يومين. هناك جرائم تهزّ ضمير المجتمع من جذوره، لأنها لا تستهدف مالًا ولا منصبًا ولا خلافًا عابرًا، بل تستهدف أضعف ما فينا وأطهر ما في الحياة: الطفل.

حين يمدّ مجرم يده إلى طفل، فهو لا يعتدي على فرد واحد فقط، بل يعتدي على فكرة الأمان كلها. يعتدي على البيت، على المدرسة، على الشارع، على ثقة الناس ببعضهم، وعلى المعنى الذي نريد أن نعلّمه لأبنائنا حين نقول لهم: العالم ليس مخيفًا. هذه ليست جريمة عادية؛ هذه خيانة للإنسانية قبل أن تكون مخالفة للقانون.

الأخطر من الجريمة نفسها أحيانًا هو الطريق الذي يجعلها ممكنة: مجرم يراقب الصمت، يستغل الخوف، يختبئ خلف مكانة اجتماعية أو مهنة أو عمر أو ثقة أو علاقة عائلية، ويظن أن الطفل لن يتكلم، وأن العائلة ستخاف من “الفضيحة”، وأن المجتمع سينشغل بالهمس أكثر من انشغاله بحماية الضحية. هنا لا نكون أمام مجرم واحد فقط، بل أمام ثقافة كاملة تمنحه فرصة.

كل من يعتدي على طفل يعرف أن جريمته لا تبدأ من لحظة الفعل، بل تبدأ من اللحظة التي يطمئن فيها أن هناك مجتمعًا يلوم الضحية، وأسرة تخجل، وناسًا تبحث عن التفاصيل، وصمتًا يحمي المجرم أكثر مما يحمي الطفل. لذلك، فإن مواجهة هذه الجرائم لا تكون بالغضب فقط، بل بكسر البيئة التي تسمح لها أن تتكرر.

نعم، نحن بحاجة إلى قانون صارم، وإلى عقوبات رادعة، وإلى تحقيقات لا تتهاون، وإلى رقابة حقيقية على كل مكان يتعامل مع الأطفال. لكننا نحتاج قبل ذلك إلى وعي جمعي يقول بوضوح: الطفل ليس مساحة مستباحة، والسكوت ليس سترًا، والخوف من كلام الناس لا يجوز أن يكون أقوى من حماية ابن أو بنت.

المجرم في هذه القضايا لا يخاف من بكاء الطفل بقدر ما يخاف من مجتمع واعٍ لا يبرر، وأسرة لا تصمت، ومؤسسات لا تتأخر، وقضاء لا يلين. لذلك يجب أن تكون الرسالة واضحة: من يقترب من براءة الأطفال يجب أن يعرف أن خلف هذا الطفل دولة، وقانونًا، وأسرة، ومجتمعًا كاملًا لا يساوم على كرامته.

المؤلم أن بعض الناس، بدل أن يسألوا: كيف نحمي الأطفال؟ يسألون: من هو؟ ماذا حدث؟ أين؟ وكيف؟ وكأن وجع الأطفال مادة للفضول. هذه العقلية يجب أن تنتهي. لسنا بحاجة إلى تفاصيل الجريمة كي نغضب، ولسنا بحاجة إلى أسماء الضحايا كي نتحرك، ولسنا بحاجة إلى قصص موجعة كي نؤمن أن حماية الطفل خط أحمر.

الجرائم التي تستهدف الأطفال تكشف أخطر ما في المجتمع: تكشف ضعف الرقابة، وتكشف ثقافة الخجل من التبليغ، وتكشف هشاشة الثقة، وتكشف أننا أحيانًا نعلّم الطفل الطاعة أكثر مما نعلّمه الحماية، ونعلّمه احترام الكبير أكثر مما نعلّمه أن يقول “لا” عندما يشعر بالخطر.

لهذا، لا يكفي أن نلعن الجريمة. يجب أن نغيّر البيئة التي تسمح لها. يجب أن يعرف كل طفل أن صوته مسموع، وأن جسده وكرامته ليست ملكًا لأحد، وأن خوفه ليس عيبًا، وأن كلامه لن يتحول إلى محاكمة له. ويجب أن يعرف كل مجرم محتمل أن المجتمع لم يعد جاهلًا، ولا صامتًا، ولا خائفًا، ولا قابلًا لدفن الحقيقة تحت عنوان السمعة.

هذه الجرائم ليست شأنًا عائليًا خاصًا، وليست قصة تُحلّ بالسكوت، وليست “مصيبة ونستر عليها”. الاعتداء على طفل جريمة بحق المجتمع كله. ومن يحاول أن يحمي المجرم بالصمت، أو يضغط على الضحية بالخجل، أو يبرر باسم القرابة أو السمعة أو المكانة، فهو يشارك في إطالة عمر الجريمة ولو لم يرتكبها بيده.

نحن بحاجة إلى غضب عاقل لا يتحول إلى فوضى، وإلى وعي لا يتحول إلى تشهير، وإلى عدالة لا تتأخر، وإلى تربية لا تصنع أطفالًا خائفين، وإلى مجتمع يفهم أن حماية الطفل ليست حملة موسمية، بل معيار حقيقي لإنسانيتنا.

في النهاية، المجتمعات لا تُقاس فقط بطرقها وجامعاتها ومبانيها، بل تُقاس بقدرتها على حماية أضعف أبنائها. فإذا خاف الطفل من الكلام، وخافت الأسرة من الشكوى، واطمأن المجرم إلى الصمت، فنحن لا نواجه جريمة فردية فقط؛ نحن نواجه سقوطًا أخلاقيًا يجب أن ننهض منه فورًا.

كل جريمة بحق طفل هي صفعة في وجه المجتمع كله. ومن لا يغضب لبراءة تُستغل، لن يستطيع يومًا أن يدّعي أنه يدافع عن القيم أو الأخلاق أو المستقبل. الأطفال ليسوا الحلقة الأضعف؛ الأطفال أمانة. ومن يخون الأمانة يجب أن يواجه قانونًا لا يرحم، ومجتمعًا لا يصمت، وذاكرة لا تنسى.

اقرأ أيضاً

صوت الحق الاخباري

أو عبر التواصل الاجتماعي
صوت الحق الاخباري