صوت الحق - لوزان عبيدات
مع قرب انعقاد الدورة العادية القادمة لمجلس النواب، بدأت ملامح السباق على رئاسة مجلس النواب بالظهور مبكراً، مع تداول أسماء نيابية عدة تبدو مهتمة بخوض الاستحقاق، في مشهد اعتاد المجلس أن يشهده قبل كل دورة جديدة.
إذ تقترب بورصة الأسماء المتداولة من عشرة نواب، بحسب مصادر لـ"صوت الحق"، إلا أن التجربة تشير إلى أن كثرة المرشحين في مرحلة ما قبل الدورة لا تعني بالضرورة ترشحهم جميعاً في يوم الحسم، إذ تبدأ الأسماء بالانسحاب أو إعادة حساباتها كلما اقترب الموعد، لتستقر المنافسة عادة على مرشح واحد بالتوافق أو على اثنين يتنافسان على الموقع.
ومن بين الأسماء التي أعلنت نيتها خوض السباق النائبان نمر السليحات ونصار القيسي، إلى جانب النائبين مصطفى الخصاونة ومصطفى العماوي، فيما يترقب المشهد موقف النائب مازن القاضي، الذي ينتظر ما ستسفر عنه ترتيبات التجديد.
أما النائب أحمد الصفدي، فلم يعلن ترشحه بصورة رسمية، إلا أن اسمه حاضر في المشاورات والاجتماعات النيابية المغلقة المرتبطة بالاستحقاق.
وفي موازاة ذلك، يتحرك النائب مجحم الصقور لجمع عدد من النواب والدفع باتجاه حراك نيابي حول انتخابات الرئاسة، في حين يبقى اسم النائب علي الخلايلة حاضراً في المشهد، رغم تكراره في أكثر من مناسبة عدم نيته خوض السباق رسمياً، ليظل اسمه متداولاً مع كل استحقاق رئاسي دون أن يتحول ذلك إلى ترشح فعلي.
وفي مشهد موازٍ، يبرز غموض موقف كتلة الأمة النيابية، التي لم تعلن حتى الآن عن نيتها ترشيح أي من أعضائها لرئاسة المجلس، الأمر الذي يبقي موقف الكتلة أحد الأوراق غير المحسومة في خريطة الانتخابات، خصوصاً في ظل وجود عدد من الأسماء داخل المجلس التي تتحرك منفردة بحثاً عن التأييد.
لكن التطور الأكثر وضوحاً حتى الآن جاء من النائب عوني الزعبي، الذي أعلن عزمه خوض المنافسة، مؤكداً أنه لن يتراجع لمجرد وجود مرشح وحيد يحظى بالتوافق، في إشارة مباشرة إلى أن المعركة المقبلة قد لا تُحسم خلف الأبواب المغلقة كما جرت العادة في بعض الاستحقاقات السابقة.
ويضع هذا الموقف الانتخابات المقبلة أمام اختبار مختلف؛ فالمعيار لن يكون عدد الأسماء التي تظهر في بداية السباق، وإنما قدرة أصحابها على الاستمرار حتى لحظة الحسم، وتحويل الترشيحات من مجرد تحركات ومشاورات إلى منافسة فعلية داخل القبة.
كما يدخل النائب إبراهيم الطراونة على خط السباق، إذ يجري تحركات واتصالات مع عدد من النواب بهدف حشد المساندة لترشحه لرئاسة المجلس، في محاولة لبناء قاعدة نيابية تدعم خوضه المنافسة.
وفي هذا السياق، فإن دخول أسماء جديدة إلى السباق لا يعني بالضرورة اتساع رقعة المنافسة حتى يوم الاقتراع، بل قد يكون جزءاً من حراك مبكر لإعادة ترتيب التحالفات وقياس حجم التأييد النيابي لكل اسم، قبل أن تبدأ مرحلة الانسحابات والتفاهمات.
وعليه، تبدو الرئاسة أمام ثلاثة مسارات رئيسية: مرشح واحد ينتهي به الأمر إلى التزكية، أو منافسة ثنائية تحسمها صناديق الاقتراع، أو بقاء أكثر من اسم حتى اللحظة الأخيرة، وهو السيناريو الأقل اعتياداً والأكثر قدرة على إعادة تشكيل خريطة التحالفات داخل المجلس.
وإذا أصر الزعبي على موقفه، فإن الذهاب إلى الانتخابات قد يصبح أكثر من مجرد إجراء لاختيار رئيس؛ بل اختباراً لمدى قدرة النواب على ترك القرار للصندوق بدلاً من حسمه مسبقاً عبر التفاهمات السياسية.
وبينما يقترب موعد الدورة العادية المقبلة، تبدو معركة الرئاسة قد بدأت فعلياً في الكواليس، إلا أن الصورة لن تكتمل قبل أن تتضح مواقف الكتل النيابية، وتتوقف بورصة الأسماء، ويبدأ تسجيل المرشحين رسمياً.
عندها فقط سيتضح من دخل السباق فعلاً، ومن كان اسمه جزءاً من حسابات ما قبل الانتخابات، وما إذا كان مجلس النواب أمام انتخابات تنافسية حقيقية أم أمام توافق جديد ينتهي بمرشح وحيد.