صوت الحق :
أكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان، أن محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي على طلبة القدس الشرقية تمثل تصعيدا خطيرا في سياسات تهويد المدينة وطمس هويتها العربية الفلسطينية، واستهدافا ممنهجا لوعي الأجيال المقدسية وذاكرتها الوطنية.
وأوضح في بيان وزعته اللجنة اليوم، أن تحويل التعليم إلى أداة لفرض رواية الاحتلال وتغيير هوية الطلبة المقدسيين يشكل انتهاكا صارخا لحقوقهم الأساسية، وللقانون الدولي الذي يفرض على سلطة الاحتلال احترام حياة السكان الواقعين تحت الاحتلال وهويتهم وثقافتهم.
وأشار إلى أن التقارير التي تتحدث عن إخضاع نحو 45 ألف طالب فلسطيني في القدس الشرقية للمنهاج الإسرائيلي، اعتبارا من العام الدراسي الحالي، لا سيما الطلبة المستجدين في الصفين الأول والسابع، تكشف عن مرحلة جديدة من سياسة الأسرلة التي تستهدف العملية التعليمية في المدينة، بعد عقود حافظ خلالها التعليم المقدسي على ارتباطه بالمناهج العربية، بما فيها المناهج الأردنية التي كانت معتمدة في مدارس القدس والضفة الغربية قبل اعتماد المنهاج الفلسطيني.
وشدد كنعان على أن فرض المنهاج الإسرائيلي بالقوة، وممارسة الضغوط على المدارس وأولياء الأمور ومديري المؤسسات التعليمية، لا يمكن اعتباره إجراء تربويا عابرا، وإنما يأتي في إطار مشروع أوسع يسعى إلى إعادة صياغة وعي الأجيال المقدسية وفصلها عن تاريخها وهويتها الوطنية، وفرض رواية الاحتلال باعتبارها الرواية الوحيدة داخل المؤسسات التعليمية.
وأكد أن التعليم في القدس يشكل إحدى الجبهات الأساسية في معركة الحفاظ على هوية المدينة، وأن المساس بالمناهج واللغة والرواية التاريخية للطلبة المقدسيين يمثل مساسا مباشرا بالوجود العربي الفلسطيني في القدس، ومحاولة للتأثير في مستقبل المدينة من خلال التأثير في وعي أبنائها.
وفي هذا الإطار، أكد كنعان أن الأردن بقيادته الهاشمية، سيواصل تحمل مسؤولياته التاريخية تجاه القدس ومقدساتها، انطلاقا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، التي تشكل عنوانا راسخا للدور الأردني في حماية هوية المدينة ومقدساتها، والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني، والتصدي لجميع الإجراءات التي تستهدف تغيير واقعها أو طابعها العربي، وصولا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشاد بصمود المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور والهيئات التدريسية في القدس ورفضهم سياسات الأسرلة وطمس الهوية، مؤكدا أن تمسك المدارس المقدسية بحق طلبتها في تعليم وطني يحفظ تاريخهم ولغتهم وانتماءهم يمثل موقفا وطنيا وتربويا مشرفا في مواجهة سياسات الاحتلال.
كما أعرب عن تضامنه مع المدارس الخاصة في القدس، في ظل تعليق الدوام المدرسي نتيجة رفض سلطات الاحتلال تجديد تصاريح الدخول لعدد كبير من المعلمين والمعلمات وأفراد الطواقم المساندة، معتبرا أن هذه الإجراءات تعيق انتظام العملية التعليمية وتحرم الطلبة من حقهم في الوصول إلى تعليم آمن ومستقر.
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المعنية بالتعليم وحقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف التعليم في القدس، وضمان حق الطلبة الفلسطينيين في تعليم يحفظ هويتهم وثقافتهم وتاريخهم، وعدم السماح باستخدام المؤسسات التعليمية أداة لفرض سياسات الاحتلال وتغيير هوية المدينة.
وشدد كنعان على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هويتها أو طابعها أو واقعها التاريخي والقانوني باطلة وغير شرعية.
- (بترا)